زيارة المؤسسة السجنية لإعادة التأهيل في البليدة في إطار لقاءات العمل حول إصلاح المنظومة السجنية الجزائرية
زيارة المؤسسة السجنية لإعادة التأهيل في البليدة في إطار لقاءات العمل حول إصلاح المنظومة السجنية الجزائرية

الاستراتيجيات

الأساس السياسي والقانوني

تشهد الجزائر على عكس الدول العربية الأخرى في المنطقة أوضاع مستقرة. منذ سنة 1999 كان عبد العزيز بوتفليقة رئيساً للبلاد. وقد اضطر في أبريل 2019 لمغادرة الحكم وتقديم استقالته بعد أن قام الشعب باحتجاجات ضخمة ضده. وأدى هذا إلى عملية تغيير لم ترسم معالمها بعد.

لم تتأثر الجزائر بالثورة التي قامت بها دولة الجوار تونس سنة 2011 ويعود ذلك إلى الذاكرة المؤلمة والمستمرة للحرب الأهلية التي شهدتها البلاد من سنة 1991 إلى 2002، وإلى بعض التنازلات التي قامت بها الحكومة. حيث أنهى الرئيس حالة الطوارئ التي دامت 19 سنة وأعلن عن القيام بإصلاح الدستور وقد دخل التعديل الدستوري في مارس 2016 حيَز التنفيذ. لكن من المهم كذلك وضع آفاق مستقبلية مناسبة مع إشراك المجتمع المدني.

يعتمد النظام القانوني الجزائري أساساً على النموذج الفرنسي، حيث يتم مراقبة عمل السلطة التنفيذية فقط في حالات استثنائية . يعتبر مستوى القضاء الإداري جيد ومتطور لكن المسلك القضائي نادراً ما يتم اللجوء إليه. قام الرئيس بوتفليقة سنة 2000 بإنشاء لجنة لإصلاح المنظومة القضائية والتي تلتها العديد من التعديلات في النظام القضائي. فإنه من الضروري القيام بإصلاحات هيكلية منها ترسيخ وتدعيم استقلال المحاكم والقضاة إضافة إلى توحيد الأحكام القضائية. ما يؤدي ذلك إلى تعزيز وتوطيد ثقة المواطن في القضاء.

في السنوات الماضية تم تعديل وإصلاح بعض مجالات القانون الجنائي والمنظومة السجنية. لا تزال الحاجة إلى الدعم والاستشارة قائمة وذلك لتيسير واستمرار عملية الإصلاح خاصة في مجالات شروط الاحتجاز في ظل احترام حقوق الإنسان في السجون وتوسيع رقعة التعاون مع المنظمات الغير حكومية وإعادة تأهيل السجناء والرعاية بهم. فهناك مبادرات خاصة لإنشاء وتطوير برامج تعليمية وتكوينية للسجناء إضافة إلى رعايتهم النفسية و الاجتماعية.

تعتبر المواضيع المذكورة ذات أهمية كبرى للجانب الألماني، وقد عزَز أهمية هذا التعاون بزيارة المستشارة الألمانية إلى الجزائر في سبتمبر 2018.

أشكال التعاون حتى الآن

يقدم التعاون بين المؤسسة والشركاء من الجزائر الإضافة والاستفادة للطرفين، ويهدف على المدى الطويل إلى تسهيل وتسريع التعاون بين السلطات الجزائرية والألمانية.

تقوم المؤسسة حالياً بتنفيذ مشروع ثنائي بدعم من وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية ومموَل من وزارة الخارجية الاتحادية وذلك في مجالي المؤسسة السجنية وإعادة الإدماج والتأهيل.

إلى جانب التعاون مع وزارة العدل والسلطات السجنية الجزائرية وموظفي المؤسسات السجنية، يعمل المشروع على تعزيز وتقوية مشاركة الجهات الخارجية الفاعلة الحكومية منها والغير حكومية. وبالتالي ستحصل السلطات السجنية على مزيد من الدعم القيَم من قبل جهات خارجية حكومية وإدارية مثل وزارات التعليم والصحة والتشغيل وكذلك من منظمات المجتمع المدني. ويشكَل ذلك أهمية محورية خاصة في مجال تعليم وتكوين السجناء من أجل إنجاح عملية تأهيلهم وإدماجهم.

يُعتمد تعزيز وتطوير التعاون القائم مع المنظمات الحكومية والمجتمع المدني الجزائرية على الأوضاع السياسية والتنموية للبلاد.

محاور العمل في 2018

القانون الجنائي وقانون المؤسسة السجنية

  • لقاء أعضاء لجنة الإصلاح في الجزائر العاصمة بهدف تأسيس أربع فرق عمل لتطبيق المشروع وتحديد مهامهم وأنشطتهم
  • ورشتي عمل لفريقي عمل في الجزائر العاصمة "المعاملة الإنسانية للسجناء عند الاستقبال" و"إنشاء المخططات الفردية والتصنيف" وذلك لتكوين دلائل عمل وتوصيات للمؤسسة السجنية الجزائرية
  • رحلة دراسية لوفد إلى دوسولدورف حول موضوع "ظروف الإيقاف وفق معايير حقوق الإنسان وإنشاء المخططات الفردية ودورها في تأهيل السجناء لإعادة الإدماج" من خلال اعتماد أمثلة عملية من ألمانيا
  • ورشتي عمل لفريقي عمل "التعاون مع أطراف خارجية فاعلة" و"تكوين موظفي وأعوان السجون" من أجل العمل على إنشاء خطوط إرشادية لكيفية التعاون مع الأطراف الخارجية وكذلك توصيات لتحديث البرامج التكوينية للمؤسسة السجنية الجزائرية

نظرة مستقبلية

إلى جانب التعاون المثمر مع وزارة العدل وإدارة السجون تخطط المؤسسة إلى توسيع التعاون مع منظمات المجتمع المدني حول مواضيع خاصة بحقوق الإنسان. من المقرر استئناف العديد من الأنشطة الخاصة بالمشروع في سنة 2019، منها (لقاء لجنة الإصلاح، لقاء فريق عمل لاستكمال الخطوط الإرشادية، رحلة دراسية إلى ألمانيا) وفي الختام سيتم انعقاد مؤتمر لهذا الغرض. سيستمر التعاون وتقديم الاستشارات المطلوبة للجزائر وذلك في مجالات القانون الجنائي وقانون المؤسسة السجنية والقانون المدني ومسألة حق التقاضي.