أثناء الندوة في مراكش
أثناء الندوة في مراكش
المغرب

نظمت المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي يومي 2 و 3 يوليوز 2019 بالتعاون مع النيابة العامة المغربية في مراكش، مؤتمراً حول موضوع "العثور على جثة ـ التعاون بين جهاز العدالة والطب الشرعي والشرطة". وُجَهت هذه الفعالية لوكلاء الملك وأُقيمت في إطار مشروع "تعاون مع المملكة المغربية في مجال الطب الشرعي مع مراعاة آليات العدالة المحلية". تسهر المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي على تنفيذ المشروع الممتد من 2017 إلى 2019 والمموَل من طرف وزارة الخارجية الاتحادية، ضمن "الشراكة من أجل التحول مع بلدان شمال إفريقيا/الشرق الأوسط".

الهدف من هذا المؤتمر هو لفت انتباه المشاركين إلى الارتباط الوثيق بين النيابة العامة والطب الشرعي والشرطة، مع تطبيق عملي لهذا الارتباط عبر مثال العثور على جثة، والدور الهام لمختلف الفاعلين المذكورين سابقاً في كشف الجرائم.

في بداية الفعالية بيَن ممثل النيابة العامة المغربية ساموث حفيظ، الوضع الحالي للطب الشرعي في المغرب، متحدثاً عن وجود 15 طبيب شرعي في البلاد حتى الآن، قد أتموا أربع سنوات من التعليم في جامعة الدار البيضاء، إضافة إلى 12 آخرون لا يزالون يدرسون حالياً ومن المقرر الاستفادة من عملهم في غضون سنة ونصف. و أكَد وكيل الملك، ساموث حفيظ، أن عدد الأطباء الشرعيين لا يزال ضئيل مقارنة بعدد المواطنين في المغرب والمقدر بحوالي 35 مليون. و يعاني خاصة جنوب البلاد من هذا النقص، حيث تضطر السلطات إلى اللجوء والاستعانة بالأطباء العامين في المستشفيات لإجراء عمليات التشريح. الأمر الذي يؤدي في العديد من الأحيان إلى الوقوع في الأخطاء. ينص القانون الجديد الخاص بالنظام المهني للأطباء الشرعيين على اعتماد قواعد إجرائية واضحة لممارسة الطب الشرعي من طرف الأطباء العامين إضافة إلى إجبارية التكوين والتدريب. من المتوقع اعتماد هذا القانون بحلول نهاية هذا العام، نظراً لتواجده حاليا تحت قبة البرلمان المغربي.

من الجانب الألماني شارك الممثلون عن المؤسسة:

  • الدكتور لارس أوسترهالفاج، طبيب المشرف ونائب مدير معهد الطب الشرعي شاريتيه ببرلين
  • رالف كنسبال، المدعي العام، مدير قسم الجرائم المالية لدى النيابة العامة ببرلين ومدير منظمة اتحاد نواب عامين برلين
  • كاتارينا تومالا، رئيسة المباحث الجنائية ونائبة رئيس مكتب المباحث الجنائية الخامس لدى المكتب الإقليمي للتحقيقات الجنائية

في اليوم الأول قدَم المحاضرون من برلين أعمالهم، واصفين كيفية التعاون فيما بينهم.

في اليوم الثاني من الندوة تعمق المحاضرون في التفاصيل: حيث بيَن لارس أوسترهالفاج من وجهة نظره كطبيب شرعي، معايير الجودة لتحرير تقارير الطب الشرعي حتى يتسنى استعمالها أمام المحكمة. كما تطرقت كاتارينا تومالا، رئيسة المباحث الجنائية إلى إعطاء الأولوية وتفضيل الآثار التي يتم جمعها من مسرح الجريمة، مع تبيان أمثلة عملية لذلك. وقد ركَز المدعي العام، رالف كنسبال في محاضرته على عملية تقييم تقارير الطب الشرعي أمام المحكمة، في ظل مبادئ قانون الإجراءات الجنائية.

أبدى المشاركون اهتماماً كبيراً لمحتويات الفعالية، وانعكس ذلك من خلال طرح العديد من التساؤلات والنقاشات. في نهاية سبتمبر من العام الجاري سيتم انعقاد الندوة الأخيرة، في هذا المجال بمدينة فاس.